الجانب الآخر من الطاولة

في حسابي أربعة دراهم.
رقم صغير جدا…
صغير إلى درجة أنني أستطيع أن أحفظه دون أن أفتح التطبيق.
منذ أسبوع لم أخرج من المنزل.

رمضان على الأبواب,
في كل مناسبة مشابهة، كنت أنا المبادر.
أنا الذي يسأل: من يحتاج؟
كنت أفعلها لأنني أعرف شكل الحاجة عندما تختبئ خلف ابتسامة.

هذا العام تغيّر المشهد.
لأول مرة أقف في الجهة الأخرى من الطاولة.

لا ألوم أحدا.
ربما لم أعلّمهم أن يسألوا عني.
ربما لعبتُ دور السند بإتقانٍ زائد، حتى صدّق الجميع أنني لا أحتاج سندا.

الحقيقة بسيطة، وعارية، ومؤلمة قليلا,

الليلة أفكر:
غدا سيحين وقت الإفطار،
ولا أعرف بعد كيف سيكون شكله.

جلستُ قبل قليل أحدّق في هاتفي طويلا.
فكرتُ أن أضعه للبيع.
أستطيع أن أستغني عن جهاز.
أستطيع أن أبدأ من جديد.
لكن الأمر أكبر من مسألة بيع هاتف:
الأمر عن كيف يبدو الإنسان عندما يقف بهدوء على الحافة ..
لا يلوّح طلبا للنجاة،
فقط ينتظر أن ينقذه أحد.