يوم الرحيل
في ليالي رمضان، تعود بعض الآلام القديمة كلما عاد الآذان.
شيء ما يتحرّك في الداخل، ببطءٍ مؤلم، كذكرى لم تُدفن جيدا.
كنت أجلس هناك،
أمد يدي إلى التمر .. ولم أكن أعرف أن الغدر قادم.
كنت أعرف فقط أنني لم أعد أشعر بالأمان.
أنني صرت أراقب كلماتي،
وأحسب ضحكتي،
لم يطلب مني أن أغادر.
لكنني، لأول مرة، بدأت أرتب ملابسي في رأسي.
القميص هنا،
الحذاء هناك،
الأغراض القليلة التي وضعتها كأنها ستبقى طويلا.
شعرت أن عليّ أن أكون مستعدا.
أن هذه المرة،
الخروج لن يكون مؤقتا.
وكان أكثر ما يؤلمني ..
أنني كنت جالسا أمامه،
وأرتب وداعي وحدي.
لا يحتاج التيه إلى شارع طويل.
التفتُّ حولي،
أعرف الوجوه،
أعرف الطريق،
لكن لا أحد يعرف خوفي.
حين أعود إلى تلك الأيام، لا يعبر في ذاكرتي طعم الطعام،
ولا دفء الكلمات التي قيلت،
ولا الضحك الذي ملأ المكان.
يعود فقط صدى بعيد،
ذلك الضياع الصامت،
ذلك الشعور بأنني كنت أجلس هناك…
أمام صديقٍ أعرفه،
وأبحث في عينيه عن بقايا مكانٍ لي.
أتذكر فقط التيه.
والألم الذي لم أسمح له أن يكون واضحا.
واليوم، كلما شعرت بذلك الانقباض القديم يعود، أعرفه فورا.
أبتسم له .. وأغادر قبل أن يحين موعد الألم.