مدونة نعيم

الغريب الذي عرفته جيدا

أحيانا، أفكر كيف أن حياتي كان يمكن أن تكون مختلفة بسبب مبلغ صغير من المال.

في ذلك الوقت كنت ذاهبا إلى الرباط. كانت لدي مراجعة في السفارة المكسيكية. وكنت أمر بفترة من تلك الفترات التي يصبح فيها الإنسان مشغولا بمحاولة النجاة أكثر من أي شيء آخر.

ثم حدثت مشكلة. فقدت الوصول إلى بطاقتي البنكية. وبقيت واقفا أمام المحطة أحاول إيجاد حل.

في النهاية تحدثت مع شخص. شخص لم أكن أعرفه. ولم يكن يعرفني. دفع ثمن التذكرة. ثم ركبنا القطار.

وبدأت رحلة ظننت أنها ستنتهي عند وصولنا إلى الوجهة. لكن بعض الرحلات لا تنتهي في المحطة. بعضها يبدأ من هناك.

في ذلك اليوم لم أكن أعرف شيئا. لم أكن أعرف أن هذا الشخص سيصبح جزءا من حياتي. ولا أن اسمه سيظهر في مئات الذكريات لاحقا. ولا أنني سأجلس معه على طاولات كثيرة. وأقطع معه مدنا وطرقا ومسافات.

لم أكن أعرف أن السنوات المقبلة ستحمل كل ذلك. سنوات حملت أشياء كثيرة. أكثر مما يتسع له القطار نفسه.

كنت أرى أمامي غريبا ساعد غريبا. وهذا كل شيء.

في بعض المرات أعود إلى تلك اللحظة. إلى أول المشهد. وأتأمل كم كانت الحياة هادئة قبل أن أعرف ما الذي ينتظرني.

ولهذا يصعب عليّ اليوم أن أجيب عن سؤال بسيط: هل كان من الأفضل أن لا ألتقيه؟

الإجابة ليست سهلة كما تبدو. لو لم أعرفه، لربما تجنبت ألما كثيرا.

لكنني كنت سأفقد سنوات كاملة من الذكريات. وأياما جميلة كانت حقيقية مهما كانت النهاية.

أحيانا أتمنى لو أستطيع العودة إلى تلك المحطة. أريد فقط أن أجلس بجانب ذلك الرجل لدقيقة واحدة. أن أنظر إليه وهو ينتظر القطار.

ربما سأصافحه. كما صافحته أول مرة.

وأعدل ياقة معطفه التي كانت مائلة دائما… ثم أختفي وسط الزحام.