مدونة نعيم

الرسائل التي لم أرسلها

في هاتفي مجلد صغير اسمه “مسودات”. أحتفظ فيه بجمل كاملة. جمل لم تصل إلى أصحابها يوما.

هناك رسالة شكر. تأخرت سنوات طويلة. إلى شخص وقف معي في وقت صعب ثم أكمل حياته كأن شيئا لم يحدث. أظنه لا يعرف أنه أنقذني. ولا يعرف أن موقفا صغيرا منه ظل يعيش في ذاكرتي كل هذه السنوات.

وهناك رسالة اعتذار. لا أتذكر نصها بدقة. لكنني أتذكر الشعور خلفها. كانت تنتظر لحظة مناسبة. ثم تحولت اللحظة المناسبة إلى شهر. ثم إلى سنة. ثم أصبحت جزءا من الماضي.

وهناك رسائل غضب. عددها أكبر مما أحب الاعتراف به.

ثم هناك الرسائل الأصعب. الرسائل التي لا نعرف كيف نبدأها. إلى أشخاص وثقنا بهم يوما. أصدقاء قدامى. وجوه مرت في حياتنا ثم اختفت.

هناك أيضا رسائل كنت أريد أن أرسلها إلى نفسي. رسائل كتبتها عشرات المرات.

رسائل شكر. رسائل اعتذار. رسائل حب. رسائل وداع.

رسائل تأخرت أكثر مما ينبغي.

مرت سنوات طويلة. تغيرت المدن. وتغير الناس. وتغيرت أنا أيضا.

لكن ذلك الرجل ما زال هناك. يقف في المكان نفسه. يحمل الرسالة نفسها. ويؤجل إرسالها إلى الغد.