مدونة نعيم

الرد المتأخر

وصلتني رسالة هذا الصباح. لم ألاحظها مباشرة. كانت مدفونة بين إشعارات العمل ورسائل البنوك والعروض التي تعدني بحياة أفضل مقابل خصم 20%.

الاسم وحده جعلني أتوقف. شخص لم أسمع عنه شيئا منذ سنوات. لا خلاف بيننا. ولا مصالحة. ولا قصة كبيرة تستحق أن تُروى. فقط أحد أولئك الأشخاص الذين كانوا موجودين في فصل كامل من حياتك، ثم اختفوا عندما انتهى الفصل.

فتحت الرسالة. كانت قصيرة. سطران أو ثلاثة. ثم سؤال بسيط في آخرها.

كيف حالك؟ أدهشني السؤال.

لأنني لم أعرف الجواب فورا. أغلقت الرسالة. ثم عدت إليها بعد ساعة. وفي المساء قرأتها مرة أخرى.

خلال ذلك اليوم لم أفكر كثيرا في صاحب الرسالة. فكرت في النسخة القديمة مني التي كان يعرفها.

ذلك الشخص الذي كان يعيش في مدينة أخرى. ويقلق بشأن أشياء لم يعد يتذكر أسماءها. ويؤمن بأمور تثير ابتسامته اليوم.

تساءلت فجأة: إذا التقينا الآن صدفة في محطة قطار أو مقهى، هل سنتعرف إلى بعضنا أصلا؟ أم سنحتاج إلى عشر دقائق كاملة قبل أن نربط الوجوه بالأسماء؟

في الليل كتبت ردا قصيرا. حذفت نصفه. ثم حذفت النصف الآخر. بعد دقائق حذفت الرسالة تماما.

إذ لم أجد جوابا لسؤال ظل يراودني .. كم شخصا ما زال يحمل في ذاكرته نسخة قديمة منا… بينما نحن أنفسنا لم نعد نتذكرها جيدا؟