الدرج
في كل منزل درج واحد لا أحد يعرف لماذا نحتفظ به. درج صغير في المطبخ، أو في الطاولة بجانب السرير. نفتحه بحثا عن شيء. ولا نجد ما نبحث عنه أبدا. لكننا نجد كل شيء آخر.
مفاتيح لا نعرف أي باب تفتح. شواحن لأجهزة رميناها منذ سنوات. أزرار احتياطية لقمصان لم نعد نملكها. بطاقة دعوة إلى عرس انتهى بالطلاق. وصفة طبية لمرض شفينا منه. عملة معدنية من بلد لا نخطط للعودة إليه.
نغلق الدرج. ونقول لأنفسنا إننا سنرتبه يوما ما. ثم لا نفعل.
لأن الدرج ليس فوضى. الدرج أرشيف.
هناك مفتاح بالذات أتوقف عنده كلما فتحت الدرج. مفتاح قديم، ثقيل، من النوع الذي لم يعد أحد يصنعه. أعرف تماما أي باب كان يفتح.
لكن الباب لم يعد موجودا. البيت بيع. وربما هدم. والأشخاص الذين كانوا خلف ذلك الباب تفرقوا في مدن لا أعرف أسماءها.
ومع ذلك ما زلت أحتفظ بالمفتاح.
لأن رميه يعني الاعتراف بأن الباب أغلق إلى الأبد. وأنا لست مستعدا لهذا الاعتراف بعد.
أظن أن هذا ما تفعله هذه الأدراج في الحقيقة. لا تحفظ الأشياء. تحفظ الأبواب التي لم نجرؤ على إغلاقها. كل مفتاح قديم هو وعد قطعناه لأنفسنا. وعد بأننا سنعود. حتى حين نعرف في أعماقنا أنه لا عودة.
في درج مطبخي مفتاح لباب لم يعد موجودا. وفي داخلي أبواب كثيرة من هذا النوع. أحتفظ بمفاتيحها. وأتظاهر أنها ما زالت تفتح شيئا.