مدونة نعيم

العنوان القديم

مررتُ قبل مدة.
بالصدفة.
المبنى نفسه.
الباب نفسه.
والشرفة التي كنت أنظر منها إلى الشارع كل صباح قبل أن أبدأ يومي.

وقفت لدقائق.
لم أنوي الصعود.
ولم يكن هناك شيء أحتاج إلى استرجاعه.
كل ما أملكه غادر معي منذ زمن.
ومع ذلك بقيت أنظر إلى النافذة.

كانت مغلقة.
خلفها يعيش أشخاص آخرون الآن على الأغلب.
يستيقظون في الصباح.
يعدّون القهوة.
يتحدثون عن أمور لا أعرفها.
ويعتقدون أن هذه الشقة بدأت معهم.

كما كنت أعتقد أنا يوما.
الغريب أنني لا أتذكر الأشياء الكبيرة هناك.
لا أتذكر معظم الأيام.

أتذكر تفاصيل صغيرة جدا.
مكان الحذاء قرب الباب.
الصوت الذي كانت تصدره إحدى الأرضيات كلما مررت فوقها ليلا.
الضوء الذي كان يتسلل من الستارة قبل دقائق من شروق الشمس.

الكوب الذي كنت أتركه دائما على طرف الطاولة.
الأشياء التي لا تستحق أن تُكتب في عقد إيجار.
ولا أن تظهر في الصور.
لكنها كانت الحياة نفسها.

أتذكر مساءات كاملة لم يكن يحدث فيها شيء.
مساءات جلست فيها وحدي.
أمام شاشة مضاءة.
أو أمام النافذة فقط.

أيام كنت أظنها عادية إلى درجة أنني قد لا أتذكرها أبدا.
لكنها بقيت.
أما الأيام المهمة فقد تلاشت في مكان ما.

في إحدى الزوايا ما زال هناك شخص يفتح الباب ويحمل حقيبة ثقيلة.
وفي زاوية أخرى شخص يضحك.
وفي أخرى شخص يجلس على الأرض لأنه لا يملك أثاثا بعد.
وفي أخرى شخص ينظر إلى السقف طويلا قبل النوم.

في الأيام الأخيرة ..
الكوب الذي اعتدت تركه على الطاولة أصبح يظهر في أماكن أخرى.
الأبواب التي كنت أغلقها بقيت مفتوحة ..

الأحاديث تبدأ حين أغادر الغرفة، وتتوقف حين أعود.
لم يحدث شيء كبير.
لا شجار.
لا صراخ.
لا كلمة واحدة يمكن التمسك بها لاحقا.
فقط ذلك الشعور الغريب بأنك أصبحت ضيفا في مكان كنت تعرف صوت كل باب فيه.

لذلك حين غادرت تلك الشقة آخر مرة،
تركت خلفي أشياء كثيرة.
بعضها كان يمكن تعويضه.
وبعضها لا يساوي شيئا أصلا.

أما الشيء الذي خرج معي في ذلك المساء،
فكان أثقل من أن يُترك هناك.
لذلك حملته معي.
ومشيت.