ست سنوات
عشت في مراكش ست سنوات.
وإلى اليوم، لا أعرف كيف حدث ذلك.
ليس لأن المدينة سيئة.
فالناس يحبونها.
والسياح يأتون إليها من آخر الدنيا.
والصور التي ينشرها الناس عنها جميلة.
لكن يبدو أنني كنت أعيش في مراكش مختلفة.
مراكش التي عرفتها كانت حارة حارقة.
الزحام فيها يبدأ مبكرا.
وينتهي متأخرا.
وأحيانا لا ينتهي أبدا.
كنت أقول لنفسي كل سنة:
ربما لم أعتد عليها بعد.
ربما المشكلة في الحي.
ربما في الشقة.
ربما في العمل.
ربما في الطقس.
ربما أنا.
وتمر سنة أخرى.
ثم أخرى.
وكنت أقول لنفسي الشيء نفسه.
الغريب أنني لم أكن أكره المدينة.
ولم أحبها أيضا.
كنت فقط أنتظر.
أنتظر ذلك الشعور الذي يتحدث عنه الناس.
ذلك الشيء الذي يجعل الإنسان يقول:
“هذا مكاني.”
لكنه لم يأت.
ست سنوات.
وكنت أعتقد أن الأمر يحتاج بعض الوقت.
ثم غادرتها.
وبعد أشهر، سألني أحدهم:
“هل تشتاق إلى مراكش؟”
توقفت قليلا.
وفكرت.
ثم اكتشفت شيئا غريبا.
خلال ست سنوات كاملة، لم أكن أنتظر أن أغادر المدينة.
كنت أنتظر أن أحبها.
وهذا، على ما يبدو، استغرق مني ست سنوات حتى أفهم أنه لن يحدث.