آخر صندوق
لم يكن في الشقة شيء يستحق كل هذا الوقت.
سرير.
طاولة صغيرة.
كتابان.
وثلاثة أكواب، لم يبق منها إلا اثنان.
ومع ذلك، احتجت يوما كاملا حتى أنتهي من توضيبها.
كلما وضعت شيئا داخل صندوق، وجدت شيئا آخر لا أعرف أين أضعه.
ورقة قديمة.
إيصال من متجر أغلق منذ سنوات.
صورة لا أتذكر متى التقطت.
ومفتاح…
لا أعرف لأي باب كان.
لكنني احتفظت به.
قبل أن أغادر، مررت على الغرف واحدة واحدة.
الغرفة الأولى فارغة.
المطبخ أكثر اتساعا مما كنت أظن.
الشرفة ما زالت تستقبل شمس العصر بالطريقة نفسها.
حتى الجدار الذي كنت أشتكي من لونه…
بدا جميلا للمرة الأولى.
أطفأت الأنوار.
ثم أعدت تشغيلها.
لأنني أردت أن أرى البيت مرة أخيرة.
عندما خرجت، وضعت المفتاح فوق خزانة الكهرباء كما طلب صاحب المنزل.
أغلقت الباب.
ثم وقفت أمامه بضع ثوان.
الغريب أنني لم أشعر بالحزن.
كنت أشعر بشيء يشبه التعب.
ذلك التعب الذي يأتي بعد سنوات من حمل حقيبة ثقيلة، ثم تكتشف أنها كانت فارغة.
في السيارة، سألني السائق:
“انتهى عقد الإيجار؟”
ابتسمت.
وقلت:
“تقريبا.”
لم يكن يعرف أن بعض العقود لا تكتبها مكاتب العقار.
تحركت السيارة.
ورأيت المبنى يبتعد شيئا فشيئا.
وفكرت…
أن أكثر ما سيؤلمني في هذا المكان…
ليس أنني سأفتقده.
بل أنني، لسنوات طويلة، كنت أعتقد أنني أغادر بيتا…
ولم أدرك إلا متأخرا…
أن الذي غادر أولا…
كان الشخص الذي يسكن الغرفة المجاورة.