العودة إلى الفهرس

كان يمشي خلف القصة

هناك شخص في حياتي.
لم يكن كثير الكلام.
لم يعدني يوما،
ولم يقل لي مرة: “أنا معك مهما حدث.”
لكنه كان يفعل ذلك دائما.

كلما انتقلت إلى مدينة، كان أول من يسأل إن كنت وصلت.
وكلما ضاقت بي الأيام، كان حضوره يأتي قبل كلماته.
لم يكن يحل مشكلاتي كلها.
لكنه كان يجعلني أشعر أنني لا أواجهها وحدي.

مرت سنوات.
تغيّر فيها الناس.
ورحل من رحل.
واختفى من أقسم أنه لن يختفي.

وبقي ذلك الشخص…
في الخلفية دائما.
لا يبحث عن دور البطولة.
ولا ينتظر شكرا.
ولا يذكّرني بما فعله.

واليوم…
عندما أستعيد كل محطات حياتي، لا أتذكر من صفقوا لي.
ولا من وعدوا بالبقاء.
أتذكر وجها واحدا…
كان حاضرا في كل فصل.
من دون ضجيج.
ومن دون شروط.

الغريب…
أن أوفى إنسان عرفته في حياتي…
لم يكن صديقا.
ولا حبيبا.

كان…
أخي الصغير.