لماذا نشتري فناجين القهوة؟
في كل مرة أدخل متجرا لبيع أدوات المنزل، أطرح على نفسي السؤال نفسه.
كم يحتاج الإنسان من فنجان قهوة؟
واحد؟
اثنان؟
أربعة؟
إذا لماذا نقف أمام رف كامل، نمسك فنجانا، نعيده، ثم نأخذ آخر وكأننا نختار شريك الحياة؟
ولماذا أقف أنا أيضا في الجهة المقابلة، أقنع نفسي أن هذا الفنجان يختلف تماما عن ذلك الذي في البيت، مع أن الفرق بينهما لا يتجاوز درجة انحناء المقبض؟
الأمر نفسه مع الصحون.
والملاعق.
والأباريق.
والمصابيح الصغيرة.
والشموع التي لا يشعلها أحد.
والنباتات التي نعدها كل مرة بأننا هذه المرة لن نتركها تموت.
العجيب أننا لا نشتري هذه الأشياء عندما نحتاجها.
نشتريها عندما نحتاج إلى شعور.
ولهذا نخرج من المتجر بكيسٍ ممتلئ، ونحن مقتنعون أن حياتنا أصبحت أخف قليلا، مع أن الشيء الوحيد الذي خف هو رصيد البطاقة البنكية.
ربما لهذا السبب تبدو محلات الأدوات المنزلية كفخ.
إنها لا تبيع خزفا.
ولا زجاجا.
ولا ملاعق.
إنها تبيع احتمالا.
احتمال أن تكون قهوتك غدا ألذ.
أن يبدو مطبخك أكثر دفئا.
أن يصبح صباح الثلاثاء أقل قسوة من صباح الاثنين.
أن تبدأ حياة جديدة… بفنجان.
ولهذا نصدقها كل مرة.
لا لأننا ساذجون.
بل لأن الإنسان، منذ آلاف السنين، يحاول إصلاح حياته بالأشياء الصغيرة.
يرتب مكتبه عندما تضطرب أفكاره.
يشتري دفترا جديدا عندما يشعر أن حياته تحتاج بداية جديدة.
ويغيّر كوب القهوة… كأن الصباح نفسه سيلاحظ ذلك.
قبل أيام فتحت خزانة المطبخ.
وقفت أتأمل صفوف الأكواب.
لكل واحد منها قصة لا أتذكرها.
هذا من مدينة زرتها.
وذاك اشتريته لأن لونه أعجبني.
وثالث لأن خصمه كان كبيرا.
ورابع… لا أعرف لماذا اشتريته.
عندها فقط أدركت شيئا غريبا.
لم أكن أجمع فناجين القهوة طوال تلك السنوات.
كنت أجمع نسخا مختلفة من الأمل.