عثمان
أحيانا نخرج من البيت من دون وجهة.
هو يقترح طريقا.
وأقترح أنا طريقا آخر.
ثم ننتهي في طريق ثالث، لا أعرف كيف وصلنا إليه.
نمشي كثيرا.
نتحدث كثيرا.
إذا اشترى قهوة، اشترى اثنتين.
وإذا دخلت متجرا، ينتظرني خارجا، حتى لو طال انتظاري.
مرة أرسلت له رسالة:
“أين أنت؟”
رد:
“خلفك.”
التفتُّ.
كان فعلا خلفي.
ضحكنا.
ولا أتذكر لماذا.
في بعض المطاعم، لم يعد النادل يسأل:
“طلبان أم طلب واحد؟”
يضع كوبين على الطاولة، ثم يرحل.
وفي السوق، حدث أكثر من مرة أن بدأ البائع حديثه معه، ثم التفت إليّ، وسألني عن رأيي في السعر، كأن القرار لا يكتمل إلا إذا سمع صوتين.
لا نصحح لهم شيئا.
ولا نشرح.
نشتري ما جئنا من أجله، ثم نكمل الطريق.
أحيانا يسبقني بخطوتين.
وأحيانا أسبقه.
لكنني، كلما التفت، أجده هناك.
كأننا اتفقنا على شيء…
ثم نسيناه.