العودة إلى الفهرس

أحيانا، يأتي الحب على هيئة طبق

هناك كلمات، ما إن تخرج من أفواهنا، حتى يبدأ الصمت في ترتيب حقائبه والمغادرة.
في ذلك اليوم، كنت أبحث عن الخطأ.
ولم أكن أنوي أن أتركه حتى أجده.
كلما أجاب، وجدت سؤالا آخر.
وكلما سكت، اعتبرت سكوته اعترافا.
لم أصرخ.
ولم أكسر شيئا.

كان ينظر إليّ.
ثم ينظر إلى الأرض.
ولم يدافع عن نفسه.
وهذا أغضبني.
عندما انتهيت، نهض.
قال إنه سيخرج قليلا.
ثم أغلق الباب.

في البداية، شعرت براحة المنتصر.
تلك الراحة القصيرة التي تأتي بعد أن تقول كل ما كنت تخبئه.
لكنها لا تعيش طويلا.
بعد دقائق، صار الصمت أثقل من الكلام.

نزلت إلى بهو الفندق.
لم يكن هناك.
خرجت إلى الشارع.
لم يكن هناك أيضا.

عدت إلى الفندق.
جلست في الغرفة.
لم أطلب شيئا.
ليس لأنني لم أكن جائعا.

كان الناس يمرون في الممر.
يضحكون.
وأنا أحدق في الباب.
مرة.
ومرتين.
وعشرات المرات.

بعد وقت طويل، فُتح الباب.
دخل عثمان.
كان يحمل كيسا صغيرا.
مرّ دون أن ينظر نحوي.
قلت في نفسي:
انتهى كل شيء.

توقف قرب سريري.
أخرج من الكيس علبة طعام، ووضعها أمامي.
وقال بهدوء:
“عرفت أنك لن تأكل.”
ثم جلس.
ولم يذكر كلمة واحدة مما حدث.

لا أتذكر اليوم الجملة التي قلتها له.
لقد نسيتها.
لكنني أتذكر، بتفاصيلها كلها، تلك العلبة الصغيرة فوق الطاولة.

…منذ ذلك المساء…
كلما ظننت أنني أعرف كيف يُقاس حب الناس…
أتذكر أنني كنت أفتش عن انتصار في النقاش.
بينما كان عثمان…
يفتش عن مطعم لم يكن قد أغلق أبوابه بعد.