أكثر شيء سرقته الحياة مني
عندما يسأل الناس عمّا خسرته، تتزاحم الإجابات.
مدن.
وجوه.
مفاتيح لم تعد تفتح شيئا.
كتب بقيت في بيوت لم أعد أعرف أصحابها.
قمصان لم أسترجعها.
وأرقام هواتف لم أعد أحفظها لأنني لم أعد أحتاج إليها.
أبتسم.
وأتركهم يختارون الإجابة التي تعجبهم.
في يوم ما، كنت أعرف أسماء الأشجار في الطريق.
كنت أتوقف لأقرأ لوحة معلقة على باب متجر.
وألتفت إذا سمعت موسيقى تأتي من نافذة بعيدة.
كنت أرفع رأسي كثيرا.
ثم، دون موعد، بدأت أصل إلى الأماكن دون أن أتذكر الطريق.
أشرب القهوة قبل أن أشعر بطعمها.
وأغلق الكتاب بعد عشر صفحات، ولا أعرف ماذا قرأت.
وأمضي بجانب البحر كأنني أمر بجانب جدار.
لم يحدث شيء يستحق أن يُكتب في ذلك اليوم.
ولذلك لم ألاحظ شيئا.
مرت سنوات.
وكنت كلما فقدت شيئا، ظننت أنه هو الخسارة.
حتى اكتشفت أن الأشياء كانت تغادر بعد أن غادر شيء آخر قبلها بوقت طويل.
شيء لم أبحث عنه.
لأنني لم أعرف يوما أنه يمكن أن يضيع.
أكثر شيء سرقته الحياة مني…
ليس بيتا.
ولا شخصا.
ولا عمرا.
بل قدرتي…
على ملاحظة الحياة وهي تمر.