رحلة جديدة - الجزء الأخير
بعد يومين في مدينة الصويرة، انتقلت إلى منطقة اسمها إمسوان، قرية صيادين صغيرة مشهورة عالميا برياضة ركوب الأمواج.
وبما أن الرحلة، منذ بدايتها، أظهرت اعتراضا واضحا على التخطيط، واصلت بعدها إلى تامراغت.
قرية صغيرة قرب تغازوت، يقيم فيها كثير من الأوروبيين الذين جاؤوا إلى المغرب بحثا عن البحر والشمس، ثم استقر بعضهم طويلا بما يكفي ليصبح لديهم مقهاهم المفضل ومدرب يوغا يعرف أسماءهم.
أقمت هناك قليلا.
ثم جاء وقت المغادرة.
كانت لدي خيارات كثيرة، وهذا تحديدا ما جعلني أختار ألّا أختار شيئا.
ذهبت إلى المحطة.
كانت القاعدة بسيطة: أرى سيارات الأجرة التي ستغادر، ثم أقرر مع أي واحدة سأذهب.
وجدت سيارة متجهة إلى مراكش.
ممتاز.
سأذهب إلى مراكش.
سألت عن المقعد الأمامي.
مشغول.
كانت هناك سيارة أخرى إلى أكادير، ومقعدها الأمامي فارغ.
وهكذا ذهبت إلى أكادير.
هذه، بالمناسبة، أصبحت آلية اتخاذ القرار الرسمية في الرحلة.
من أكادير واصلت إلى تارودانت.
ومن تارودانت، بدل أن أواصل جنوبا إلى مدينة اسمها تيزنيت كما فعلت في رحلات سابقة، اتجهت هذه المرة شرقا.
إلى بلدة تدعى تالوين.
وصلت إلى القرية التي يعرفها المغاربة بالزعفران، أو الذهب الأحمر كما يحب الجميع أن يسموه، وهي تسمية مفيدة جدا حين ترى الأسعار.
قضيت هناك ليلة.
مشيت في البلدة، رأيت الدكاكين الصغيرة وعلب الزعفران مصطفة في واجهاتها، ثم بحثت عن منزل ضيافة للنوم.
في الصباح عدت إلى تارودانت.
كان أمامي هذه المرة طريق أعرف اسمه جيدا:
تيزي نتاست، مرر جبلي يشق سلسلة الأطلس الكبير ..
كنت قد عبرت هذه المنطقة من قبل.
قرى صغيرة على الجبال، منعطفات طويلة، وبيوت متفرقة على السفوح.
بعضها كانت لا تزال عليه آثار الشقوق.
وبعضها بقي كما تركه الزلزال.
قبل 3 سنوات وستة أيام، أي في الثامن من سبتمبر سنة 2023، اهتزت هذه الجبال.
أتذكر الخبر والصور والأرقام.
بقيت أنظر من النافذة.
كانت السيارة مستمرة في الصعود.
والقرى تمر واحدة تلو الأخرى.
وبعض البيوت، بعد ثلاث سنوات وستة أيام، ما زالت تحكي ما حدث من دون أن تقول شيئا.
عبرت تيزي نتاست، ثم واصلت الطريق إلى مراكش.
جربت مطاعم جديدة، مشيت في المدينة، وذهبت مجددا إلى Adidas.
نعم، مجددا.
هذه المرة وجدت أحذية جميلة ورخيصة.
وهكذا انتهت رحلة الأوتليت، بعد عدة مدن ومحاولة سابقة فاشلة، بنهاية سعيدة: اشتريت شيئا فعلا.
الآن أستعد للعودة غربا، ثم شمالا.
أحاول أن أستعيد خط الرحلة في ذاكرتي:
خرجت من البيت لأن الثلاجة فارغة.
ذهبت إلى طنجة، ثم الرباط، ثم الدار البيضاء، ثم مراكش، ثم الصويرة، ثم أكادير، ثم تامراغت، ثم أكادير مرة أخرى، ثم تارودانت، ثم تالوين، ثم تارودانت من جديد، ثم عبرت الأطلس إلى مراكش.
وبطريقة يصعب الدفاع عنها أمام أي محاسب، كان شراء بعض الطعام من البقالة سيكلفني أقل.
لكنني، على الأقل، عدت بحذاء adidas.