العودة إلى الفهرس

مدينة اكتشفت كل شيء قبلك

عدت إلى مراكش مرة أخرى.

ومع كل زيارة، أزداد اقتناعا بأنها مدينة رائعة… ليومين.

تصل، تجرب مطعما جديدا، تتسوق، ثم تغادر في الوقت المناسب،

مراكش اليوم توفر كل شيء  ..

مطاعم من كل المطابخ، فنادق، مقاه، متاجر، توصيل، خدمات، وأنشطة تكفي لملء أسبوع من دون أن تضطر لاتخاذ قرار واحد بنفسك.

وهنا تبدأ المشكلة.

كل شيء مرتب لك.

المطعم الذي ينبغي أن تأكل فيه، السطح الذي ينبغي أن تشاهد منه الغروب، الزقاق الذي ينبغي أن تمر منه، والباب الذي ينبغي أن تقف أمامه لالتقاط الصورة التي التقطها الجميع قبلك.

حتى الضياع في المدينة القديمة أصبح له مسار معروف.


بعد رحلاتي الأخيرة إلى قرى ومدن صغيرة، بدأت أشعر بالفارق.

هناك تصل ولا ينتظرك برنامج.

لا توجد دائما قائمة بأفضل عشرة أشياء يجب فعلها، ولا أحد أعد لك المكان كي تخرج منه بصورة جيدة.

تمشي لأنك لا تعرف.

تسأل لأنك تحتاج أن تعرف.

وقد تجلس في مقهى فقط لأنك مررت أمامه، وتأكل في مطعم لأن رجلا في الشارع قال لك إنه جيد.

مراكش أصبحت بارعة جدا في السياحة، حتى كادت تلغي منها ميزة الاكتشاف.

والأمر لا يخصها وحدها.

في مدينة شفشاون شمال المغرب بدأت أرى الملامح نفسها: نقاط التصوير المعروفة، المحلات الموجهة للزوار، والمسارات التي يسلكها الجميع.

ثم رأيت الدراجات النارية تدخل أزقة المدينة القديمة.

وهنا أدركت أن الأمور لا تسير على ما يرام.


لا أكره مراكش.

على العكس، سأعود إليها بالتأكيد.

فهي ممتازة عندما أحتاج إلى التسوق، أو تجربة مطعم، أو إنجاز بعض الأمور التي يصعب إنجازها في قرية على سفح جبل.

لكنني لم أعد أراها مدينة للإقامة الطويلة.

الضجيج كثير، والغبار حاضر، وحركة المرور تحتاج أعصابا احتياطية ..

أزورها يومين.

آكل جيدا.

أشتري ما أحتاج إليه، ومعه غالبا أشياء لا أحتاج إليها.

ثم أغادر.

فبعد كل هذه الرحلات، اكتشفت أنني لا أبحث عن المكان الذي يوفر لي كل شيء.

أبحث عن مكان لم يقرر بعد، نيابة عني، ما الذي جئت لأراه.