العودة إلى الفهرس

الغريب

عشت سنوات مع شخص كنت أعتبره أقرب الناس.

وفي بعض تلك السنوات، عشت مع عائلته أيضا.

كنت أعرف البيت جيدا.

أعرف الوجوه والأصوات.

كانت لي معهم ذكريات.

وكنت أظن أن لي مكانا بينهم.

ثم انتهت تلك الصداقة.

وفي أيامها الأخيرة، أخبرني أن عائلته لم تكن تريدني في البيت.

وأنهم طلبوا منه أكثر من مرة أن يخرجني.

لم أسأله منذ متى.

وهذا السؤال يؤلمني اليوم أكثر من الجواب.


عدت بذاكرتي إلى الأيام التي قضيتها هناك.

كنت قد عشت فترة وأنا أحاول أن أكون أخف ضيف ممكن.

كنت أرتب مكاني قبل أن أغادره، وأتجنب أي شيء يمكن أن يزعجهم.

حتى الحمام كنت أتجنب استخدامه.

كنت أفضل أن أخرج وأدبر أمري في المقاهي الشعبية القذرة، على أن أترك وراءي سببا صغيرا يجعل أحدهم يندم على استضافتي.

كنت أفعل ذلك سرا.

لم أكن أريد أن يشعر أحد بأن وجودي عبء.

ولم يخطر ببالي أن كل هذا الحرص ربما لم يكن هو المطلوب.

ربما كان المطلوب أبسط من ذلك بكثير:

أن أفهم أنني غريب.

وأن أرحل.


ومع ذلك، حين أتذكر تلك العائلة اليوم، لا أشعر بالغضب.

فتحوا لي بيتهم في فترة كنت فيها غريبا عن المدينة،

وأعطوني أياما ما زلت أتذكرها بمحبة، وهذا شيء لا تستطيع نهاية سيئة أن تمحوه.

لا أعرف ماذا قالوا عني بعد ذلك.

ربما كنت ثقيلا عليهم فعلا. وربما أخطأت في أشياء لم أنتبه لها.

ربما كانت روايتهم لكل ما حدث مختلفة تماما عن روايتي.

لم أعد إلى ذلك البيت منذ سنوات.

لكنني أعود إليه كثيرا في ذاكرتي.

هناك، ما زلت أجلس معهم إلى المائدة، وأضحك، وأشعر أن لي مكانا بينهم.

لم يخبرني أحد في تلك الذكريات أنني غريب.

وحدها الحقيقة جاءت متأخرة.

وربما كنت ضيفا عابرا بالنسبة لهم.

لكنهم، دون أن يعرفوا، كانوا لي عائلة.

صورة 1 من 1 — الغريب